محمد ثناء الله المظهري
18
التفسير المظهرى
ولا يكتسى منه وقال النخعي لا يلبس الكتان ولا الحلل ولكن ما سد الجوعة ووارى العورة ولا قضاء في هذه الأقوال كلها وقال الحسن وجماعة يأكل من تمر نخيله ولبن مواشيه بالمعروف ولا قضاء عليه وامّا الفضة والذهب فلا فان أخذ فعليه رده وقال الكلبي المعروف ركوب الدابة وخدمة الخادم وليس له ان يأكل من ماله شيئا وروى البغوي بسنده عن القاسم ابن محمد انه جاء رجل إلى ابن عباس فقال ان لي يتيما وان له إبلا ا فاشرب من لبن إبله فقال ان كنت تبغى ضالة إبله وتهنا جرباها وتلط حوضها وتسقيها يوم وردها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب وقال الشعبي لا يأكل الا ان يضطر اليه كما يضطر إلى الميتة وقال قوم المعروف القرض اى يستقرض من مال اليتيم إذا احتاج اليه فإذا أيسر قضاه وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وقال عمر بن الخطاب انى أنزلت نفسي من مال اللّه بمنزلة ولى اليتيم ان استغنيت استعففت وان افتقرت أكلت بالمعروف فإذا أيسرت قضيت فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ بعد بلوغهم وإيناس رشد منهم فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ هذا امر ارشاد وليس بواجب والأولى الاشهاد لدفع التهمة وانقطاع الخصومة واحتج الشافعي ومالك بهذه الآية على أن القيم لا يصدق في دعواه بالدفع الا بالبينة وقال أبو حنيفة إذا لم يكن له بينة يصدق مع اليمين لأنه أمين ينكر الضمان عليه ويدل على ذلك قوله تعالى وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 6 ) اى محاسبا ومجازيا وشاهدا لا حاجة إلى شاهد غيره بل يصدق الولي مع اليمين ويفوض امره إلى اللّه تعالى والباء زائدة على فاعل الفعل ، اخرج أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الفرائض من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية لا يورثون النبات ولا الصغار من الذكور حتى يدركوا فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين وابنا صغيرا فجاء ابنا عمه خالد وعرفطة وهما عصبتاه فأخذا ميراثه كله فاتت امرأته رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال ما أدرى ما أقول فنزلت . لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ اى المتوارثون بالقرابة ولم يقل للنساء نصيب منه اهتماما لشأنهن مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ بدل من قوله ممّا ترك بإعادة العامل وفائدته التوبيخ على عدم مبالاتهم في القليل نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 )